محمد بن ابراهيم الكناني الحموي الشافعي

109

كشف المعانى في المتشابه من المثاني

" وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ " والثالثة : إعلام بالعلة ، وهو : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) وبعموم الحكم في سائر الناس والأقطار والجهات ، وسائر الأزمنة لاحتمال تخيل أن ذلك مخصوص بجهة المدينة ، وما ولاها وهي جهة الجنوب ، أو أنه خاص بمن يشاهد الكعبة ، أو قصد بتكراره مزيد التوكيد في استقبال الكعبة والتمسك به ، لأن النسخ في مظان تطرق الشبهة وأبعد على ضعفاء النظر كما قالوا : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، فلذلك بالغ في التأكيد بتكرار الأمر . 49 - مسألة : قوله تعالى : بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) وقال : ( أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ . وقال في المائدة : مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ) وقال : ( لَا يَعْلَمُونَ ) ؟ جوابه : ما ( ألفينا ) و ( وجدنا ) " فمعناهما واحد واختلاف لفظهما للتفنن في الفصاحة والإعجاز وأما : ( يعقلون ) هنا ، فلأن سياقه في اتخاذهم الأصنام والأنداد وعبادتها من دون الله ومحبتها والعقل الصحيح